العظيم آبادي

46

عون المعبود

عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالمدينة ، ولم يكن ابن عباس في ذلك الزمان في سن من يعقل الأمور ويعرف حقائقها ، ولا يبعد أن يكون قد أخذ هذا الكلام عن عائشة فإنه قد يفعل ذلك كثيرا في حديثه ، وإذا فتشت عن أكثر ما يرويه كان ذلك سماعا عن أكثر الصحابة ، وإذا كان كذلك فإن عائشة نفسها قد ثبتت عنها أنها كانت تتم في السفر وتصلي أربعا . انتهى . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي . ( عبد الله بن بأبيه ) بموحدة فألف فموحدة ثانية مفتوحة فمثناة تحت ويقال باباه كذا في المغني ( عن يعلى بن أمية ) مصغرا ، أسلم يوم الفتح وشهد حنينا والطائف وتبوك ( ذهب ذلك اليوم ) أي وذهب الخوف فما وجه القصر ( عجبت مما عجبت منه ) وفي رواية لمسلم " عجبت ما عجبت منه " والرواية الأولى هي المشهورة المعروفة . قاله النووي ( فقال صدقة إلخ ) أي صلاة القصر صدقة من الله تعالى . وفيه جواز قول القائل : تصدق الله علينا واللهم تصدق علينا ، وقد كرهه بعض السلف ، قال النووي : وهو غلط ظاهر . وأعلم أنه قد اختلف أهل العلم : هل القصر واجب أم رخصة والتمام أفضل ، فذهب إلى الأول الحنفية ، وروي عن علي وعمر ونسبه النووي إلى كثير من أهل العلم . قال الخطابي في المعالم : كان مذاهب أكثر علماء السلف وفقهاء الأمصار على أن القصر هو الواجب في السفر ، وهو قول علي وعمر وابن عمر وابن عباس ، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز وقتادة والحسن ، وقال حماد بن أبي سليمان : يعيد من يصلي في السفر أربعا ، وقال مالك : يعيد ما دام في الوقت . انتهى كلام الخطابي . وإلى الثاني الشافعي ومالك وأحمد . قال النووي وأكثر العلماء ، وروي عن عائشة وعثمان وابن عباس . قال ابن المنذر : وقد أجمعوا على أنه لا يقصر في الصبح ولا في المغرب . قال النووي : ذهب الجمهور إلى أنه يجوز القصر في كل سفر مباح ، وذهب بعض إلى أنه يشترط في القصر الخوف في السفر ، وبعضهم كونه سفر حج أو عمرة ، وعن بعضهم كونه سفر طاعة .